الاثنين، أكتوبر ٢٩

هدف + طريق + عزم = ؟؟

أمام كل واحد منا حلم يسعى لتحقيقه .. قد يكون هذا الحلم كبيرا وربما يكون صغيرا .. يحلم البعض بأن يكون رائد فضاء، أو مهندس .. يحلم البعض بأن يحصلوا على جائزة عالمية .. يحلم البعض بأن يتخلص من عادة سيئة أو يضيف عادة حميدة .. يحلم البعض بتنمية ذواتهم .. لكل منا حلمه الخاص به!

ولكن في بعض الأحيان قد نواجه معوقات تثنينا عن تحقيقه .. سنواجه المثبطين الذين يستخدمون كل ما لديهم من وسائل ليقنعونا بأننا لا نستطيع، سنواجه من يسخرون منا ليقتلوا العزم بداخلنا، سنواجه الظروف الصعبة التي تبدو مستحيلة، سنرى الواقع بأقسى صوره .. رغم ذلك تشكل ثلاثة عوامل حصنا لنا ضد تلك العوائق على اختلافها:

أولها: وضوح الهدف أمامنا: فالفرق بين من وضع أمامه هدف وسعى ناحيته ومن لم يحدد لنفسه هدفا كالفارق بين اثنين بغرفة مظلمة يرتدي كلا منهما عصابة على عينيه .. الأول نزعها فرأي بصيصا من نور بنهاية الغرفة فسعى ناحيته، أما الآخر فلم ينزع عصابته فلم ير النور وظل يدور بالغرفة. فالأول حدد هدفا واضحا أمامه فسعى إليه، أما الثاني فلم يحدد هدفا فلم يعد هناك فرقا .. أينما سعى لن يصل لشيء.
ومثلهم كأليس في قصتها المشهورة عندما سألت الأرنب بأي طريق أذهب، فسألها عن وجهتها، فأجابت بأنها لا تعلم، فأخبرها حينئذ أن لا يهم أي طريق ستسلك!

ثاني تلك العوامل: وضوح الطريق نحو الهدف: فمن حدد هدفا دون أن يعلم -أو يسعى ليعلم- كيف يصل إليه فلن يحقق حلمه أبدا. فهو كمن أراد الذهاب لمدينة دون أن يسأل عن الطريق إليها ودون أن يمتلك خريطة للطريق إليها، فهل يصل مثل هذا لهدفه؟

وأخيرا عزمنا القوي لتحقيق هدفنا: فوضوح الهدف والطريق له عاملان مهمان .. ولكن ما الحال إذا واجهتنا بمنتصف الطريق عوائق؟ ما الذي سيدفعنا للمواصلة سوى إيماننا الراسخ بهدفنا وقوة عزيمتنا على الوصول إليه.

إذا أخذنا الفيديو التالي على سبيل المثال ..
سيدة بالسابعة والأربعين من عمرها .. متواضعة المظهر .. مرتبكة في مواجهة الجمهور .. يسخر الجمهور والمذيعين منها عندما تفصح عن حلمها بأن تكون مغنية محترفة .... ولكن ما أن تبدأ في الغناء يضج المسرح بالتصفيق وصيحات الإعجاب ويفغر المذيعين أفواههم عجبا من إبداعها. 


ما وراءها؟ لابد أن هدفها كان واضحا، فسعت في الطريق إليه بالتدريب والاستماع لآراء الآخرين .. الخ .. ولكن ما ساعدها للوصول هو عزمها القوي. فهي لم تهتم بمظهرها المتواضع، ولم تلتفت لسخرية الناس منها .. بل سعت لهدفها فأجبرتهم على إحترامها!

فعليك أيها القارئ العزيز إذا أردت أن تجعل من نفسك إنسانا ذو قيمة بين الناس يذكرونك بالخير وبما حققت من إنجازات أن تحدد هدفك وتعرف الطريق إليه وتمشي بخطوات واثقة مؤمنا بهدفك وبسموه وألا تلتف لتثبيط من حولك، بل اجعل لنفسك ممن تثق بهم وتعلم بحبهم لك عونا لك لدعمك حتى تصل إلى هدفك بإذن الله.