وضعت يدها على ذراعي..
"ربنا ينجحك يبني"
لم أنظر إليها..
"ربنا يسهلك يا حاجة"
أعادت دعوتها الجميلة مرة أخرى..وأعدت كلمتي الجوفاء مرة أخرى..
......
رحلت...
لا أعلم كيف رحلت!!
هل رحلت وهي تدعو على:"ربنا يكسر بخاطرك زي ما كسرت بخاطري"؟!!
هل رحلت وهي تبكي من ذل المسألة؟!!
لم أكلف نفسي حتى أن أسألها سؤال واحد فقط..."ايه اللي خلاك تعملي كده؟!!"
قد تأتي الاجابة: "ولادي سابوني..ما فيش حد يصرف عليا"
أو قد تكون: "ولادي .. مش لاقيه أءكلهم"
سألت نفسي: ماذا لو أعطيتها جنيه؟!! لن يمثل لي شيء, ولكن يمثل لها الكثير!!
قد يمثل لي ثلث كيس بطاطس أتناوله وحدي أسبوعيا, أو 1/9 ساندوتش أشتريه من مطعم وجبات سريعة.
ولكن قد يمثل لها 20 رغيف تتناوله مع أسرتها, قد يمثل كيس مكرونة تتناوله على الغداء.
تخيلت نفسي مكانها.. تخيلت أنني ليس عندي ما آكله وقرصني الجوع.. لا يوجد قريب أو جار يعطيني ما آكله.. نزلت الشارع.. مددت يدي.. "لم آكل منذ يومين".. زجرني هذا, واستهزأ بي الآخر, وعطف علي أحدهم وأعطاني ربع جنيه, ونظر لي الآخر نظرة عطف, أما الأخير فقالها.."ربنا يسهلك يبني"
-------------------------------------------------------
لماذا فعلت هذا؟!!
هل هو الاعتقاد بأن أي أحد يراك في الشارع فهو يطمع فيك؟!!
هل هو الكسل من أن أخرج جنيه من محفظتي لأعطيه لها؟!!
هل هي الأنانية؟!!
هل هي عدم الشعور بمعاناة الآخرين؟!!
أم هل هو كل ذلك؟!!
كل ما أستطيع أن أفعله الآن هو أن أقول لك: "آسف يا حاجة"
آسف اذا كنت أهنتك.. آسف اذا كنت كسرت بخاطرك.. آسف اذا كنت حسستك بالمذلة.. آسف ..
آه صحيح ماانت ياحاجة ما عندكيش كمبيوتر أصلا..